أحمد بن حجر الهيتمي المكي
53
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الطبع ، والقوة التي تحرك الحجر إلى فوق ذراعا واحدا هي بعينها إن استعملت في تحريكه إلى أسفل . . حرّكته عشرة أذرع وزيادة ؛ فلذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف ، ومنها أنه يوفّى أجره بغير حساب ، وهي الحسنة التي لا يدافع تأثيرها ، كحجر إن هوى من شاهق لا يصادمه دافع ، فإنه لا يتقدّر مقدار هويّه بحساب حتى يبلغ الغاية والنهاية ، واللّه أعلم . [ الفائدة ] الخامسة : عبّر بالجملة الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار ؛ لتدل على دوام صلاة اللّه تعالى وملائكته على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه مرتبة عليّة باهرة لم توجد لغيره صلى اللّه عليه وسلم وإن وجد أصل الصلاة لإبراهيم عليه السلام وآله ، كما يفيده حديث التشهد الرادّ على من زعم أنه ليس في القرآن ولا في غيره - فيما علم - صلاة من اللّه على غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك تلويح أيّ تلويح ، وإرشاد أتمّ إرشاد للمؤمنين بأنهم ينبغي لهم إدامة الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ؛ تأسّيا باللّه وملائكته في ذلك . وكما أفادت الجملة الدّوام لكونها اسمية . . كذلك تفيد التجدّد ؛ نظرا لخبرها ، كما قالوا : حكمة العدول عن ( اللّه مستهزئ بهم ) إلى يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ : قصد استمرار الاستهزاء ، وتجدّده وقتا فوقتا . وهذا أتم وأجمع من تشريف اللّه تعالى لآدم صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلّم بأمر الملائكة بالسجود له لاختصاصه بالملائكة ، والصلاة شاركهم تعالى فيها ، والتشريف الصادر عنه تعالى أبلغ مما يختص به الملائكة . وأيضا : فسجودهم لآدم كان تأديبا ، وأمرهم بالصلاة على نبينا صلى اللّه عليه وسلم كان توقيرا وتعظيما . وأيضا : فذاك وقع مرة وانقطع ، وهذا دائم إلى يوم القيامة . وأيضا : فأمرهم بالسجود لآدم إنما هو لأجل ما كان بجبهته من نور محمد